الفيض الكاشاني

319

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

غضبا وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ممّا لم يكن مأثما » ( 1 ) . وقال عقبة بن عامر : « لقيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما فبدرته فأخذت بيده أو بدرني فأخذ بيدي فقال : يا عقبة ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدّنيا والآخرة ؟ تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك » ( 2 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « قال موسى يا ربّ أيّ عبادك أعزّ عليك ؟ قال : الَّذي إذا قدر عفا » ( 3 ) . وجاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يشكو مظلمة فأمره النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أن يجلس وأراد أن يأخذ له بمظلمته ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ المظلومين هم المفلحون يوم القيامة » فأبى أن يأخذها حين سمع الحديث ( 4 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من دعا على من ظلمه فقد انتصر » ( 5 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا بعث اللَّه الخلايق يوم القيامة نادى مناد من تحت العرش ثلاثة أصوات : يا معشر الموحّدين إنّ اللَّه قد عفا عنكم فليعف بعضكم عن بعض » ( 6 ) . وروي « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما فتح مكَّة طاف بالبيت وسعى وصلَّى ركعتين ثمّ أتى الكعبة فأخذ بعضادتي الباب فقال : ما تقولون وما تظنّون ؟ قالوا : نقول أخ وابن عمّ حليم رحيم - قالوا ذلك ثلاثا - فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أقول كما قال أخي يوسف : « لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللَّه لكم وهو أرحم الرّاحمين » قال :

--> ( 1 ) أخرجه مسلم باختلاف في اللفظ ج 7 ص 80 وقد تقدم . ( 2 ) أخرجه أحمد ج 4 ص 148 و 158 والطبراني وأحد اسنادي أحمد رجاله ثقات كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 189 . ( 3 ) أخرجه الخرائطي في المكارم والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة كما في الجامع الصغير . ( 4 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من رواية أبي صالح الحنفي بسند ضعيف كما في الجامع الصغير . ( 5 ) أخرجه الترمذي ج 13 ص 66 من حديث عائشة . ( 6 ) ما عثرت على لفظ الحديث .